الشيخ محمد رضا الحكيمي

381

أذكياء الأطباء

الجمعة سابع جمادى الآخر سنة خمس عشرة وستمائة . ولما استقرّ ملك الملك المعظم بالشام استخدم جماعة عدة ممن كانوا في خدمة أبيه الملك العادل ، وانتظم في خدمته منهم من الحكماء الحكيم رشيد الدين بن الصوري وأبي . وأما الحكيم مهذّب الدين فإنه أطلق له جامكية وجراية ، ورسم انه يقيم بدمشق ، وأن يتردّد إلى البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين بن زنكي ويعالج المرضى به . تدريسه الطب بدمشق : ولما أقام الشيخ مهذّب الدين بدمشق شرع في تدريس صناعة الطب ، واجتمع إليه خلق كثير من أعيان الأطباء وغيرهم يقرأون عليه ، وأقمت أنا بدمشق لأجل القراءة عليه . وأما أولا فكنت اشتغل عليه في المعسكر لما كان أبي والحكيم مهذّب الدين في خدمة السلطان الكبير فبقيت أتردّد إليه مع الجماعة ، وشرعت في قراءة كتب جالينوس ، وكان خبيرا بكل ما يقرأ عليه من كتب جالينوس وغيرها . وكانت كتب جالينوس تعجبه جدّا . وإذا سمع شيئا من كلام جالينوس في ذكر الأمراض ومداواتها والأصول الطبية يقول هذا هو الطب . وكان طلق اللّسان حسن التأدية للمعاني جيّد البحث لازمته أيضا في وقت معالجته للمرضى بالبيمارستان فتدربت معه في ذلك وباشرت أعمال صناعة الطب . وكان في ذلك الوقت أيضا معه في البيمارستان لمعالجة المرضى الحكيم عمران وهو من أعيان الأطباء وأكابرهم في المداواة والتصرف في أنواع العلاج فتضاعفت الفوائد المقتبسة من اجتماعهما ، ومما كان يجري بينهما من الكلام في الأمراض ومداواتها ومما كانا يصفاه للمرضى .